فوزي آل سيف
149
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
هذا العرض السريع يريد القول إن من الخطأ أن يفتخر الإنسان بقبيلة أو عشيرة على أنها كذا وكذا، إذ في العشائر والقبائل من الأصناف الصالحة والطالحة، على أنه لا ينفعه شيء لو كانت قبيلته قبل مئات السنين صالحة في أكثرها، كما لا يضرها لو كانت سيئة كذلك. ولم يكن حال الأحنف بن قيس أحسن حالاً من غيره، فإنه اكتفى بجواب مبهم على رسالة الإمام الحسين عليه السلام وكتم مالك بن مسمع البكري ومسعود بن عمرو وقيس بن الهيثم وعمرو بن عبيد الله بن معمر تلك الرسالة فلم يرتبوا أثرا عليها ولم يجيبوا الحسين عليه السلام. موقف باقي المناطق المسلمة: كذلك يلفت النظر أن باقي المناطق المسلمة لم تتفاعل بأي نحو مع نهضة الإمام الحسين عليه السلام، فإن الدائرة القريبة من حركته عليه السلام لا نجد أثراً فيها للتفاعل، فإن من المناطق المهمة في ذلك الزمان: اليمن، والبحرين (بما يشمل هجر والخط)، كما لا نجد أثرا لرسائل الإمام عليه السلام لها، فهل ذلك راجع إلى بُعد اليمن عن التفاعل عموما مع المسائل الواقعة في المناطق المؤثرة كالحجاز والعراقين (البصرة والكوفة) وأنه يتلقى نتائج ما يحصل؟ فيبايع لمن يبايَع له هناك ويرفض من يرفَض؟ أو لسبب آخر؟ لا نجد إجابة مقنعة في هذا. وهكذا الحال بالنسبة إلى البحرين (بالمعنى الواسع)، فمع أن الكثير من أهل هذه المنطقة وهم العبديون قد سكنوا البصرة واستوطنوها وخصوصاً من أيام أمير المؤمنين عليه السلام، وأن بعضهم قد انطلق من البصرة كما تقدم في قضية مارية العبدية ويزيد بن نبيط وابنيه.